الجاحظ

181

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الهيثم قال أخبرنا الكلبيّ قال : كانت قريش تعدّ أصل الجزالة في الرأي العباس بن عبد المطلب ، وأبا سفيان ، ونبيها ، وأمية بن خلف . قال : وقال ابن عباس : لم يكن في العرب أمرد ولا أشيب أشدّ عقلا من السائب بن الأقرع . قال : وحدثني الشعبيّ أن السائب شهد فتح مهرجان قذف ، ودخل منزل الهرمزان وفي داره ألف بيت ، فطاف فيه ، فإذا ظبي من حص في بيت منها ماد يده ، فقال : اقسم باللّه إن هذا الظبي يشير إلى شيء انظروا فنظروا فاستخرجوا سفط كنز الهرمزان فإذا فيه ياقوت وزبرجد ، فكتب فيه السائب إلى عمر ، وأخذ منه فصّا أخضر ، وكتب إلى عمر : إن رأى أمير المؤمنين أن يهبه لي فليفعل . فلما عرض عمر السفط على الهرمزان قال : فأين الفص الصغير ؟ قال : سألنيه صاحبنا فوهبته له . قال : إن صاحبك بالجوهر لعالم . قال : أخبرنا مجالد عن الشعبي : قال السائب لجميل بن بصبهريّ أخبرني عن مكان من القرّية لا يخرب حتى استقطع ذلك المكان : قال : ما بين الماء إلى دار الأمارة . قال : فاختط لثقيف في ذلك الموضع . قال الهيثم : بت عندهم ليلة ، فإذا ليلهم مثل النهار . أبو الحسن قال : قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة ، لمعاوية : أما واللّه لو كنا على السواء بمكة لعلمت ! قال معاوية : إذا كنت أكون معاوية بن أبي سفيان منزلي الأبطح « 1 » ينشق عني سيله ، وكنت أنت عبد الرحمن بن خالد منزلك أجياد « 2 » ، أعلاه مدرة ، وأسفله عذرة . قال سهيل بن عمرو : « أشبه امرؤ بعض بزّه » . فصار مثلا .

--> ( 1 ) الأبطح والبطحاء : رمل منبسط يضاف إلى مكة وإلى منى . ( 2 ) أجياد : موضع بمكة .